محمد الأمين الأرمي العلوي

36

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

وينبغي له : أن يتعلّم أحكام القرآن ، فيفهم عن اللّه مراده ، وما فرض عليه ، فينتفع بما يقرأ ، ويعمل بما يتلوه ، فما أقبح لحامل القرآن ، أن يتلو فرائضه ، وأحكامه عن ظهر قلب ، وهو لا يفهم ما يتلوه ! فكيف يعمل بما لا يفهم معناه ؟ وما أقبح أن يسأل عن فقه ما يتلوه ، ولا يدريه ! فما مثل من هذه حالته ، إلّا كمثل الحمار يحمل أسفارا . وينبغي له : أن يعرف المكّيّ من المدني ؛ ليفرّق بذلك بين ما خاطب اللّه به عباده في أوّل الإسلام ، وما ندبهم إليه في آخر الإسلام ، وما افترض اللّه في أوّل الإسلام ، وما زاد عليهم من الفرائض في آخره ، فالمدنيّ : هو الناسخ للمكّي في أكثر القرآن ، ولا يمكن أن ينسخ المكيّ المدني ؛ لأنّ المنسوخ هو المتقدّم في النزول قبل الناسخ له . ومن كماله : أن يعرف الإعراب والغريب ، فذلك ممّا يسهّل عليه معرفة ما يقرأ ، ويزيل عنه الشكّ فيما يتلو . وقد قال أبو جعفر الطبريّ : سمعت الجرميّ يقول : أنا منذ ثلاثين سنة ، أفتي الناس في الفقه من كتاب سيبويه . قال محمد بن يزيد : وذلك أنّ أبا عمر الجرميّ ، كان صاحب حديث ، فلمّا علم كتاب سيبويه ، تفقّه في الحديث ، إذ كان كتاب سيبويه يتعلّم منه النّظر ، والتفسير ، ثمّ ينظر في السّنن المأثورة ، الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فبها يصل الطالب إلى مراد اللّه عزّ وجلّ في كتابه ، وهي تفتح له أحكام القرآن فتحا . وقد قال الضحاك في قوله تعالى : وَلكِنْ كُونُوا